الشيخ محمد علي الأراكي
181
كتاب الطهارة
دليل آخر : أكرم العلماء إلَّا فسّاق البصرة ، فعموم العلماء في الأوّل أضيق منه في الدليل الثاني ، وعموم الفساق الذي هو المخصص في الثاني أضيق منه في الدليل الأوّل . فالعرف يرون التقديم للأخص من المخصصين لا للأخص من العامين ، فكما يخصّصون بفسّاق البصرة عموم العلماء في الدليل الثاني ، يخصّصون به أيضا عموم الفسّاق العراقيين في الدليل الأول الذي قد خصّص به عموم العلماء فيه فيصير المحصل تخصيص عموم العلماء فيه أيضا بفسّاق البصرة . وكذلك إذا ورد في دليل انّه يحرم جميع الأكوان في المسجد إلَّا الكون الغير السكوني ، وفي آخر يحرم جميع الأكوان فيه إلَّا الكون الاجتيازي من البابين ، فالمتعيّن تقديم خصوص الخاص في الثاني على خصوص العام في الأوّل ، ويصير المحصل بعد التخصيصات حرمة ما عدا الاجتياز . أو يقال في مقام الجمع بين مدلولي الطائفتين : إنّ إرادة الاجتياز ، والعبور ، من المرور ، والمشي على نوع من المسامحة جائز في العرف ، فتصير الطائفة التي ذكر فيها الاجتياز شارحة للمراد من المرور والمشي الواقعين في الطائفة الأولى وهذا أولى من العكس أعني : حمل الاجتياز على إرادة معنى مطلق المرور لأنّ رواية الاجتياز مع اعتضادها بالآية الشريفة ، مقيدة بصدق عابر السبيل وهو لا يتحقّق مع الخروج عن باب الدخول ، فهي في معنى الاجتياز أظهر من الرواية الأخرى في معنى مطلق المرور . فيصير المتحصل على هذا أيضا حرمة ما عدا الاجتياز . والفرق بين هذا الوجه والوجه السابق واضح إذ الأوّل يبتني على اندراج المقام في باب المطلق والمقيد ، والعام والخاص . والثاني غير مبتن عليه ويكون من باب ملاحظة مطلق الظهور اللفظي وتحكيم الأظهر على الظاهر .